حماس وإيران .. .. إلى الخلف در #عراب_الانقسام 

حماس وإيران .. .. إلى الخلف در #عراب_الانقسام 

1٬740 Views

حماس وإيران .. .. إلى الخلف در

#عراب_الانقسام

بدا واضحاً أنّ الانتخابات الداخليّة التي أجرتها حماس في أيّار/مايو، لم تعد شأناً فلسطينيّاً داخليّاً، فتوالت التهنئات على قيادتها من أوساط إقليميّة، بعد تولّي اسماعيل هنيّة رئاسة المكتب السياسيّ لحماس في الداخل والخارج، ويحيى السنوار رئاسة المكتب السياسيّ لحماس في قطاع غزّة في شباط/فبراير ..
لكنّ اللافت في التهنئات الموجّهة إلى حماس تلك المقبلة من إيران، لفتور علاقاتهما منذ عام 2012، حين اختلفا حول الثورة السوريّة، ولم يتجاوزا هذا الخلاف، ممّا يعني أنّ إيران تستبشر خيراً بانتخاب قيادة حماس الجديدة، لقدرتها على استعادة العلاقة القويّة التي ربطتهما سابقاً ،، فقد توالى المسؤولون الإيرانيّون على تهنئة حماس عقب انتخاب قيادتها الجديدة، وآخرهم كان رئيس مجلس الشورى الإسلاميّ الإيرانيّ علي لاريجاني الذي هنّأ هنيّة في 29 أيّار/مايو، بانتخابه رئيساً للحركة، مؤكّداً أنّ إيران وضعت دعم نضال الشعب الفلسطينيّ على سلّم أولوّياتها، مشيداً بحماس وبصمود غزّة ،، وأرسل وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمّد جواد ظريف في 10 أيّار/مايو برقيّة تهنئة إلى هنيّة، قال فيها إنّ إيران تؤكّد استمرار دعمها للمقاومة الفلسطينيّة، وبعث مساعد رئيس مجلس الشورى الإسلاميّ الإيرانيّ حسين أمير عبد اللهيان، برقيّة مماثلة إلى هنيّة في 10 أيّار/مايو .. وبعث قائد فيلق القدس التابع إلى الحرس الثوريّ الإيرانيّ الجنرال قاسم سليماني رسالة تهنئة إلى هنيّة في 8 أيّار/مايو، متطلّعاً إلى ما وصفها بإدارة حكيمة من قيادة حماس الجديدة لتعزيز التكامل مع من وصفهم رفاقها من حلفاء المحور المقاوم، بقيادة إيران ..
قال ممثّل حماس في إيران خالد القدّومي لـ”المونيتور” إنّه “مع بدايات عام 2017، تتشكّل مرحلة جديدة في علاقة حماس وإيران، تتّسم بالإيجابيّة، من دون حديث عن تعقيدات الماضي، فحماس اليوم تفتح صفحة جديدة من علاقتها بإيران، ويدرك عقلاء الجانبين أنّ المرحلة المقبلة خطيرة، ويجب إدارتها بطريقة مختلفة عن الماضي، وبعيداً عن لغة الأرقام، السرّيّة والحسّاسة، فإنّ الدعم السياسيّ والماليّ والعسكريّ المقدّم من إيران إلى حماس لم يتوقّف، وعلى الرغم من أنّ علاقاتنا بإيران لا ترتبط بتغيير قيادات حماس، أو انتخاباتها الداخليّة، فإنّ هذه الانتخابات ستؤدّي إلى إيجابيّة أكثر لتجديد علاقة الحركة بالمحيط العربيّ والإسلاميّ” ،،
تزامن الحديث عن عودة تدريجيّة لعلاقة حماس بإيران مع تصريحات مساعد وزير الخارجيّة الإيرانيّ حسين شيخ الإسلام في 30 نيسان/أبريل، وصف فيها إجراءات السلطة الفلسطينيّة في حقّ غزّة، بأنّها إجرام بإيعاز أميركيّ-إسرائيليّ، فيما أدان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينيّة نبيل أبو ردينة في اليوم ذاته التطاول الإيرانيّ على الرئيس محمود عبّاس، متّهماً إيران بإيجاد الانقسام الفلسطينيّ ..
قال أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة ورئيس مركز الدراسات السياسيّة والتنمويّة وليد المدلّل لـ”المونيتور” إنّ “الانتخابات الأخيرة لحماس منحت التيّار المطالب فيها بالتقارب مع إيران دفعة جديدة، فبات الطريق معبّداً لاستئناف كامل العلاقات، بما تعنيه من دعم ماليّ وعسكريّ، مع أنّ القمّة التي شهدتها السعوديّة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 أيّار/مايو، ووصفه حماس بالإرهابيّة، قد يدفعا من تبقّى من المتردّدين في حماس إلى المصادقة على التوجّه النهائيّ لإيران، فالمنطقة انقسمت إلى فريقين هما دول الخليج ومصر والأردن والسلطة الفلسطينيّة، مقابل إيران وحزب الله وحماس، وقد تضطرّ قيادة حماس المقيمة في قطر إلى الانتقال إلى طهران، مع تزايد الضغوط على الدوحة، واتّهامها من بعض دول المنطقة بدعم الإرهاب، وإيواء قادة حماس” ..
يمكن الربط بين زيارة ترامب إلى السعوديّة وكشف حماس في 24 أيّار/مايو عن تهنئة سليماني لهنيّة، في حين أنّه أرسلها في 8 من الشهر ذاته، ولم تنشرها حماس إلّا بعد قمّة الرياض السعوديّة-الأميركيّة، وكأنّه ردّ من حماس على ما حصل هناك ..
لكنّ الناطق باسم حماس في غزّة عبد اللطيف القانوع قال لـ”المونيتور” إنّ “علاقات حماس وإيران تمرّ في الآونة الأخيرة بتحسّن إيجابيّ، والحركة تطمح إلى تطويرها إلى الأفضل خدمة لقضيّة الشعب الفلسطينيّ، وقد تكون طهران إحدى العواصم المقرّرة زيارتها من قيادة الحركة إن خرجت من غزّة في الفترة المقبلة، وحماس تأمل في أن تتمّ زيادة الدعم الماليّ والعسكريّ المقدّم من إيران إلى الحركة، لمصلحة المقاومة الفلسطينيّة” ..
ربّما دأبت حماس خلال السنوات الماضية على إدارة حذرة لعلاقاتها الإقليميّة، فلم تتقارب كليّاً مع إيران حرصاً على عدم إغضاب السعوديّة والدول السنّيّة، ولم تقطع شعرة معاوية مع طهران خشية الفقدان الكلّيّ لدعمها الماليّ والعسكريّ الذي استمرّ للحركة، وإن بوتيرة أقلّ من السابق من دون وجود أرقام دقيقة له ..
لكنّ أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة أشار لـ”المونيتور” إلى أنّ “الوضع الذي تجد حماس نفسها فيه في الأسابيع الأخيرة، بعد عقوبات السلطة الفلسطينيّة ضدّ غزّة، وما تعنيه من سياسة خنق تدريجيّة للقطاع، أو تحسّن العلاقات العربيّة-الأميركيّة، وتأثيرها السلبيّ على حماس وإيران، سيدفع الحركة وطهران إلى تطوير علاقتهما، من دون الاهتمام كثيراً بردود الفعل الغاضبة عليهما، لأنّهما باتا في سفينة واحدة” ..
فيما قال عضو سابق في مجلس الشورى الإيرانيّ، لم يشأ الإفصاح عن هويّته، لـ”المونيتور” إنّ “تفسير الترحيب الإيرانيّ الرسميّ بانتخابات حماس الأخيرة يعني أنّ طهران باتت ترى انسجاماً بين مستويات القيادة في حماس للتوجّه نحوها، بعيداً عن بعض الكوابح التي منعت انضمامها نهائيّاً إلى محور المقاومة خلال السنوات الماضية، وترى طهران في وجود هنيّة والسنوار، إلى جانب بعضهما يقودان حماس، إزالة للعوائق التي أبقت حماس بعيدة عن طهران” ..
أخيراً… ربّما يلقي تسارع الأحداث في المنطقة، بتأثيراته السيّئة على حماس، لأنّها قد ترى نفسها في عين العاصفة الإقليميّة، لتصنيفها أميركيّاً ضمن محور واحد مع إيران وحزب الله وتنظيم الدولة الإسلاميّة، وسيجعلها عرضة لسياسات جديدة من الحصار والاستهداف، بما قد يدفعها إلى الأمام للعودة الكاملة إلى إيران، بما يعنيه ذلك من مواقف سياسيّة تعيد التاريخ إلى الوراء، قبل القطيعة بينهما في عام 2012، وتوصيفاً جديداً للمحاور السياسيّة، بعيداً عن التردّد الذي جعلها تتباطأ في تطبيع علاقاتها مع طهران .. (موقع صحيفة المونيتور).

Be Sociable, Share!